World Library  


QR link for الولايتان التكوينية والتشريعية عند الشيعة وأهل السنة : مقاربات في المنهج والمفهوم: مقاربات في المنهج والمفهوم
Open EEWOWW
Add to Book Shelf
Flag as Inappropriate
Email this Book

الولايتان التكوينية والتشريعية عند الشيعة وأهل السنة : مقاربات في المنهج والمفهوم: مقاربات في المنهج والمفهوم

By الحلو, محمد, علي, السيد


Description
كانت واقعة الغدير بمثابة الإيذان في إعلان معالم الولاية والولي، وكان لاجتماع الآلاف من المسلمين في هجير الصحراء الممتدة بين مكة والمدينة وعسكرتهم في ذلك الموضع من غدير خم بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلقي عليهم خطاباً عاماً يشهدهم على أنه أولى الناس بأنفسهم، فلما أقرّوا بذلك أشهدهم أن علي بن أبي طالب هو وليّهم. وقد أدرك المسلمون ما لهذه الكلمة من خطورة تنمُّ عن أهمية تلك الوصية وكون الاجتماع في مثل هذا الظرف الحرج الذي يعيشه الحجاج القافلون إلى أهليهم ولهيب الصحراء الشاسعة، وعلى كثبان الرمل الهائجة بعواصف الصيف الملتهبة إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعذرهم ألا يجتمعوا، فاجتمعوا دفعة واحدة لتحط رحالهم بعد مسيرة شاقة طويلة، والنبي يستمع لما يوحى إليه من أمر الله في علي ليبلّغ قومه وينذر أمته ويشهدهم أنه أولى الناس بأنفسهم وعلي أولى الناس بأنفسهم فضجّ الناس بأنه: نعم... ثمّ انثالوا على عليٍّ بالمبايعة بإمرة المؤمنين، وكان أول من صفق على يده الشيخان أبو بكر وعمر، وهو أمر جدير بالوقوع إذ كانا يسعيان في الوصول إلى حظوة القيادة والزعامـة المتمثلة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكـانا طموحين في تحقيق رغبتهما في زعامة الأمة، ولا يجدان طريقاً أقصر في التحبب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونيل رضاه سوى هذه الفرصة ليظهرا فيها طاعتهما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وشفقتهما على تنفيذ أمره ولزوم طاعته، فحرصا على أن لا يسبقهما إلى هذا الرضا غيرهما، فكان جديرٌ بمن يطمع في الوصول إلى حظوة الرئاسة أن يكون قريباً إلى دواعي رضا الرئيس وموجبات القبول عنده، وهو أمرٌ لا يحتاج معه إلى شواهد التاريخ ونقلة الحديث، فمجرد ما نقله بعض المؤرخين من أن أول من بايع علياً هما أبو بكر وعمر يعززهما ما ذكرناه من طموحهما للوصول إلى حظوة الخلافة وبلوغ الملك... وهو أمرٌ لا نستبعده مع هذه القرائن وغيرها، ولا تستهجنُ من رواه، بل نستهجنُ عدم التصديق فيما رواه المفسرون لقوله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا))( ). فقد روى الحاكم بسنده إلى أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً وهو يوم غدير خم لما أخذ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم بيد علي بن أبي طالب فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه. فقال له عمر ابن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن، وأنزل الله: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ))( ). وفي هذا المعنى تواتر الحديث لفظاً كما أنه تواتر معنىً بألفاظٍ لا تختلف إلا اليسير. ولم أجد لخلفيات الحادثة أهم مما ذكره المفسرون في أن الولاية لعلي لم تكن في يوم الغدير وحده، بل كان يوم الغدير هو النتيجة الطبيعية لتحضيراتٍ أخذت جانباً مهماً من حركة الوحي الدؤوبـة في الحث على التبليغ لولاية علي خلال عقود الرسالة. ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متردداً في التبليغ بقدر ما كان حريصاً عليه، وحرصه يكمن في أن يكون التبليغ في أحسن ظروفه من الإصغاءِ، الطاعة، البيعة، البخوع، بل الرضا والتسليم من أولئك الموتورين بآبائهم يوم كان علي يصرع أهليهم وأبطالهم، وينازع كبريائهم وينهشهم في تحديهم لرسالة السماء، ذؤباناً يطاردون فرائسهم ليصطادوا بها مفاخرهم الجاهلية بكل زيغها وجفائها. والنبي أعذر في معرفة هؤلاء القوم، فهم لا يفهمون أن ولاية علي لا تعني محاباة النبي بقدر ما هي إرادة السماء واختيارها اصطفاءً واختباراً لمن شاء أن يعصي ومن شاء أن يطيع، بل قل لمن شاء أن يؤمن ومن شاء أن يكفر، وفي حديث الحاكم الذي رفعه بسنده إلى زياد بن المنذر قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي وهو يحدّث الناس إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى ــ كان يروي عن الحسن البصري ــ فقال له: يا ابن رسول الله جعلني الله فداك ان الحسن يخبرنا أن هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل. ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)). فقال: لو أراد أن يخبر به لأخبر به، ولكنه يخاف، ان جبرائيل هبط على النبيصلى الله عليه وآله وسلم فقال له: ان الله يأمرك ان تدل أمتك على صلاتهم فدلهم عليها. ثم هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدل أمتك على زكاتهم فد لهم عليها. ثم هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدل أمتك على صيامهم فدلهم. ثم هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدل أمتك على حجهم ففعل. ثم هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدل أمتك على وليهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم ليلزمهم الحجة في جميع ذلك. فقال رسول الله: يا رب إنّ قومي قريبو عهد بالجاهلية وفيهم تنافس وفخر، وما منهم رجل إلا وقد وتره وليهم وإني أخاف. فأنزل الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)). يريد فما بلغتها تامة. ((وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)). فلما ضمن الله له بالعصمة وخوّفه أخذ بيد علي بن أبي طالب ثم قال: يا أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه، وأنصر من نصره وأخـذل من خذله وأحب من أحبــه وأبغض من أبغضه. قال زياد: فقال عثمان: ما انصرفت إلى بلدي بشيء أحب إليّ من هذا الحديث( ). فكانت مخاوف النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشير إلى واقعٍ متهورٍ بتهور الأنفة الجاهلية ومنافسة الحظوة بل قل التسلّط لمجتمعٍ لم يستطع أن يقتلع من جذوره المتعفنة بتوجهاتها وكبريائها، وكان صلى الله عليه وآله وسلم شديد التوجّس ودواعي التريّث حاضرة للتروي في بيان ولاية ابن عمه، فالقبائلية الجاهلية لا تزال تنشبُ أظفارها في ذلك الجسد الفتي الذي لا يزال دنِفاً مما ألمّ به من معارك وحروب حتى فتح الله لنبيّه... ولم يكن تردد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التبليغ تردداً حقيقياً بل هو إظهار الهاجس الطبيعي لما تعتمله النفس الإنسانية حين تصارع إرادات تتمرد على الخير وتتنازع مع الحق من أجل ذاتها وبقائها... بل وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما تريث في التبليغ فقد أراد إظهار الحق وبيان أن الأمر ليس بيده بل هو من السماء، هكذا يتجاذب الحديث في الولاية بين تفسيرٍ للآية أو تعريفٍ بالرواية، وبين قراءة لمفاهيم عقائدية نسجت على منوالها عصور المعرفة المتطاولة، دون أن تقطع على رأي يقطع معه نزاعات المشارب المختلفة، والآراء المتباينة، والرؤى المتعارضة بما يضيف جهداً جهيداً في مجال البحث والتحقيق. إنّ مهمة النبي والإمام بما انهما قيادتين تقودان المجتمع إلى حيث الكمال، فإنّ الكمال لا ينحصر على نطاق واحد بل يشمل كل الصعد وعديد المجالات، فالصعيد الدنيوي متمم للسمو الأخروي الذي يسعى إليه الإنسان ويكدح من أجله. ((يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ))( ). فالسعي الحثيث والعمل الجاد الذي لابد أن يبذله الإنسان من أجل الوصول إلى مرتبة الجزاء الأُخروي وهو كماله وبلوغ شأوه لابد من مبلّغٍ يوصله إلى ذلك الرضا والقبول الإلهي الذي من خلاله يصل الإنسان إلى غايته. إنّ ذلك المبلّغ لابدّ أن يحظى برعاية إلهية تامّة وعناية ربانية تتناسبُ ومهمّته الرسالية، كلّ ذلك يمكن أن يطلق عليه بالولاية التي يمتلكها الولي المعصوم سواء كان النبي أو الإمام، وعلى هذا يدور بحثنا إذن.

Summary
تعدّ مباحث الولاية في الفقه الإسلامي من أهم المباحث التي اهتمت بها الأحاديث النبوية بل الآيات القرآنية، بشكل أوضحت فيها معالم الولاية لدى المعصوم سواء كان ذلك على مستوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو على مستوى الإمام كونه الخليفة والراعي للشأن العام الذي يستوجب من خلاله تحديد صلاحياته في دائرة التشريع، ليمكن من خلاله ممارسة مهامه القيادية في مسارات المجتمع المتكامل والمتجه نحو الله تعالى... هذه الولاية التشريعة تعني إعطاء الحق للمعصوم في صياغة الحكم التشريعي للمكلف وإيجاد آلية تتكفل ذلك، إلا أن الأمر في مسألة التنظير لازال يُعدُ في بواكيره الأولى والتي تُرشد إلى الحد الذي يتلاءم وواقعية هذه الولاية، أو بالأحرى بما يتلاءم والطرح الذي تبناه القرآن الكريم وأوضحته الأحاديث الشريفة فهو لا يزال في طور التنضيج لهذه الأطروحة التي تناسب ومهمــة المعصوم القيادية والروحيــة، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن المسألة لم تُشبع بالبحث والتنقيب بما يتلاءم وخطورة الأهمية التي تحتلها هذه القضية، ولعل ذلك يرجع إلى أن السبب يكمن في الظروف الحرجة التي مر بها التنظير الشيعي سياسياً، إذ كان مرصوداً بما يعرقل جهود الباحثين من الكشف عن نقاب بعض الزوايا الحرجة التي تكوّن هيكلية القضية، فتهمة الغلو من قبل البعض كانت الهاجس الذي يؤرق علماء الإمامية من الخوض في هكذا بحوث، وكان الغلو المنطلق السهل الذي تتحرك من خلاله أجهزة النظام لمحاربة التشيع على مستوى الفكر والتنظير، لذا تُركت هذه المسألة ملقاة في دائرة الاحتمالات التي مارسها بعض الباحثين مما أدى إلى عدم الوضوح في الرؤية لدى الكثير من قطاعات الأمة، بل أدت هذه الحالة إلى موروثٍ غير دقيق يعتمدُ على فهم مرتكز لا يؤدي الغرض من ذلك البحث الشائك والمتشعب، وعلى هذا يُعدُ المشروع محاولة جديدة تضاف إلى المحاولات السابقة إلا أنه سيلقي الضوء على بعض نقاط الخلاف التي أثارتها هذه المسألة، ولسنا جديرين بتغطية كل ما من شأنه أن يساهم في التخفيف من عبء البحث إلا أن أملنا في تسديد الله ورعاية أئمتنا عليهم السلام كفيل في المساهمة الجادة والفعّالة... وهو ولي التوفيق.

Excerpt
تتصاعد وتيرة التساؤلات حول إمكانية علم الغيب لدى أئمة أهل البيت عليهم السلام، وإدراج هذه المقولة ضمن آليات الحرب الفكرية التي تشنّها دوائر الفكر السلفي ضد أتباع أهل البيت، حتى تصل في بعض حالاتها إلى محاولات التكفير التي اعتادت هذه الدوائر على مزاولتها وتعاطيها ضدّ مدارس الآخر. لم تتعدّ محاولات المعارضة «السلفية» ضدّ عقائد الإمامية بأكثر من الخطاب الإعلامي المرتبك، والذي يأخذ مسيرته في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، ولعلّ الفضائيات الموجّهة قد أخذت على عاتقها هذه الحرب الإعلامية المسعورة، دون الالتفات إلى أنّ وسائل الإقناع التي لا تؤتي ثمارها دون أن تصاحبها موضوعية الطرح الذي يتناسب مع الدليل العلمي والشاهد القرآني المؤيّد الموضوعي، لذا بقيت الحملة الإعلامية الموجّهة في هذا الشأن لا تتعدّى أكثر من حالةٍ من حالات الاستهلاك الإعلامي الذي مارستها المدارس السلفية، وتبقى حقائق هذه المسائل غائبة بين اللغط الإعلامي وبين تعاطي المدرسة الإمامية مسلماتٍ إسلامية بحاجة إلى تصديرها لذهنيةٍ تعيش تحت مطرقة الإعلام الصاخب الذي لا يقوى على أكثر من ممارسة عمليات الإسقاط للآخر وبكلّ الوسائل، لكي يحرز من خلالها تغييب الحقائق والتمويه عليها. فيما يقف الطرف الإمامي الذي يتلقّى صدمات هذا الإعلام الصاخب بين الدفاع وبين إبراز الحقائق المضيَّعة. محنة العقل السلفي ما الذي نقصده من علم الغيب، وما دواعي إثارة مثل هذه البحوث، وهل لذلك شأنٌ في حياتنا، في سلوكنا، في تاريخنا؟. ما الذي جعل أولئك يقرؤون مقالة العلم الغيبي على أنّها لا تتعدّى عن كونها تأليهاً لأولئك الأشخاص الموصوفين بعلم الغيب، وإذا تعدّى هذا الأمر صار بعد ذلك كفراً يُستتاب عليه صاحبه!. إنّ الإشكالية تنبعث في القراءات الخاطئة التي سلكتها هذه المدارس بسبب قصورها المعرفي، والخطاب الذي تلتزمه مثل هذه المدارس السلفية خطابٌ يلتزم إحالة العقل الإسلامي إلى عقلٍ مجردٍ عن الإبداع المعرفي ويقتصر أصحابه الاعتماد على قبليات خاطئة وحيثيات قاصرة جدّاً في الفهم والسلوك. إنّ المشكلة البارزة في نقدِ هذه البحوث هي مصادرة الحقائق باتجاه نفي التوحيد، أو محاولة ترسيخ مفهوم الشرك وإلصاقها في حيثيات العقيدة، فأولئك ــ أصحاب المنهج السلفي ــ ينتزعون مفاهيم خاطئة من منهجهم المعرفي، فهم لا يبحثون موضوعية القضية بقدر ما تنصب اهتماماتهم في تخطئة الآخر أو تكفيره، ولعل المنهج التكفيري احتفر آثاره في ذهنية هؤلاء بشكلٍ عنيفٍ جداً، حتى باتت هذه الذهنية معطّلة عن إمكانية تقصّي الحقائق ومعرفتها. ويمكننا القول: إنّ المنهج التكفيري الذي اتخذه البعض ومنذ عقود ماضية ولأسبابٍ سياسيةٍ بحتة، ترعرعت بسببه هذه الاتجاهات التكفيرية ونشطت إلى تياراتٍ ساخنة تُصاغُ من خلالها رؤية وكأنها بديهية تُلغي مبدأ الحوار العلمي وتصادر الحرية الشخصية في البحث الموضوعي الذي يوقف الفرد على إمكانية المعرفة الشخصية، ففي حدود منتصف عقود القرنين الماضيين تعاطى الفكر السلفي مع فكر وممارسات الأمّة الإسلامية على أنّها توجّهات منحرفة تعرقل مسيرة الإصلاح التي يعتقدها السلفيون من أجل تشكيلة جديدة للعقلية الإسلامية، إلا أنّها بشكل ارتجاعي إلى ماضٍ سحيقٍ بكلّ سلبياته السلوكية. وبمعنى آخر، تطمح العقلية السلفية أن يعيش ابن القرن الحادي والعشرين وفي أوج التقنية الحديثة ضمن آليات القرون الأُولى للأمّة الإسلامية، بل تطرّف البعض منهم حتى قال: إنّ كل ما لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو حرام!. في حين انّ التقنية الحديثة التي يتعاطاها هؤلاء تفوق التصورات، فالسيارات الأمريكية الفارهة، والحاسوب الياباني المتطور، والستلايت البريطاني المتقن، وآلات التصوير الألمانية المتطورة، و... تعجّ بها بيوت هؤلاء السلفيين! إلا أنّهم قتلوا عمّال الصمون في بغداد بحجّة انّ عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يشهد صموناً!. وأباحوا حرمات الذين وجدوا في حوزته أجهزة احتياطية وضعها في سيارته، بحجّة انّ ذلك مخالفٌ للتوكّل!. واعتدوا على الحجيج عند زيارتهم لقبر الرسول وقبور البقيع بدعوى انّ الميت لا يضرّ ولا ينفع!. إلى غير ذلك من الخروقات الإنسانية المرفوضة، وبدعاوى لا يقبلها العقل.. منطلقين من عُقد القراءات الفاشلة للواقع الإسلامي وإحباطات التيار الإصلاحي السلفي يتراجع في أوساط الأمة الإسلامية بكلّ مذاهبها حتى بات الإسلاميون يخشون على مستقبل الدعوة الإسلامية في كلّ الأوساط العالمية ومنها الغربية التي تتلقّى الإسلام بثوبه السلفي المتخلّف، ودعوا إلى مواجهة التيار السلفي وإيقاف خروقاته غير المعقولة حفاظاً على روح الإسلام المنفتحة وابتعاداً عن كل الممارسات التي تصطدم مع كل المفاهيم الإسلامية الحقيقية. إذن يعيش السلفي عقدة الرجوع إلى ذاتياته المنعزلة عن الواقع الصحيح فضلاً عمّا يعيش من عقدة التخلف والانعزال وتكفير الآخر، ويعيش من جهة أخرى عقدة ضرورة الانفتاح على الآخر واصطدامه بالمتغيرات التي تفرض عليه الدخول في عالمها المتطور الممتع، ومن جهة أخرى تفرض عليه تقليدياته السلفية رفض ذلك وتكفيره وإلغائه، وهكذا تصاب النفسية السلفية بعقدة الشخصية المزدوجة والنفاق «المبرمج» والذي يمارسه السلفي في كل مجالات حياته فتترك لديه فجوة الانعزال وكراهية الآخر والانتقام منه بأيّ وسيلة. وأستطيع القول: إنّ محنة العقل السلفي تتلخص في نفي إمكانيات المعرفة الغيبية لدى الأولياء، فهو يعيش إذن ضمن «المادية السلفية» التي تلغي معها كل ما يتعلّق بما وراء الطبيعية وما يكتنف الغيب من أسرار. فنفيهم لكرامة الإنسان بعد الموت وانّه لا يضرّ ولا ينفع، بل انّ الأولياء كذلك! بل حتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم! تتعاطى معه الرؤية السلفية في عداد من لا يضرّ ولا ينفع لتغييب الواقع الغيبي الذي يعدّه الإسلام من أوليات مبانيه حتى تفشت في الوسط السلفي مقولة التكفير لزائري القبور، ونتجت من ذلك تشنجات مقيتة بين القائمين على قبور البقيع، وبين مرتاديها، حتى انّ أولئك القائمين على القبور يفقدون أبسط مقتضيات اللياقة الأدبية في التعامل مع الآخر. هذه المقدّمة توقفنا على الحساسية المفرطة التي يعيشها البعض، بسبب مقولة علم الغيب، وقد نتجت عن الثقافة السلفية التي تصدّرها وسائل الإعلام السلفي أو المرتبطة بعضها بتياراتٍ سلفيةٍ متشدّدة مما أدّى إلى شيوع هذه الثقافة بين الأوساط الإسلامية، وكأنّها تمثّل القرار الرسمي لأهل السنة من الطوائف الإسلامية في نفي علم الغيب، وعمدت الجهود السلفية بإيحاءٍ من ذهنيتها غير الواعية والتي تعكف على مصادرة المفهوم الإسلامي في إمكانية علم الغيب بالنسبة للأولياء، ولعلّ الخشية من مسألة الغلو في بحوث علم الغيب عزّزت من عزوف المجتمع الإسلامي عن قبول هذه الأُطروحة القرآنية والتي نفت من خلالها علم الغيب لغير الله تعالى. (( إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ )). وإذا كان نفي الغيب مستثنى منه الرسول الذي ارتضاه واجتباه فأطلعه على علم الغيب بفضله، فلماذا هذا التهويل الذي يعيشه هؤلاء حين تذكر بحوث علم الغيب حتى يصادرها إلى حالة كفرٍ غير مستساغ تؤول إلى آلية هجومٍ على الآخر. من هنا فإنّ بحثنا هذا سيوقف أُولئك المتوجسين من بحوث علم الغيب، ليجعل ذلك شواهد تاريخية تعزّز من اتجاه المدرسة الإسلامية الأصيلة وليبدّد مخاوف الآخرين.

Table of Contents
المحتويات الإهداء ............................................................................................. ٥ المقدمة ............................................................................. ٧ واقع البعض، محنة فكر.. أم محنة تفكير؟! .................................... ٩ محنة العقل السلف ي .......................................................................... ١٠ إطلالة.............................................................................. ١٥ تقسيم الولاية...................................................................... ٢١ الولاية التكوينية النموذج الأول................................................................................... ٢٥ النموذج الثاني .................................................................................. ٢٨ النموذ ج الثالث ................................................................................. ٢٩ الايصالية أهم من الارائي ة ................................................................................ ٣١ الولاية التكوينية والتداعيات السياسية......................................... ٣٣ الولاية التكوينية .. . ودح ر تخرصات المشككي ن .......................................... ٣٤ 􀃎􀃒􀃓 آلية خطاب ُأخر ى ........................................................................................... ٣٧ ٣٩............................................................................D وخلاصة حجة الإما م الولاية التكوينية للأئمة ومشكلة الحداثة المعرفية ......................... ٤١ والحداثوي ون الإسلاميو ن . .؟ ................................................................. ٤٣ ماهية الو لاية التكويني ة ...................................................................... ٤٤ الولاية التكوينية، هل تعني الإعجاز؟........................................... ٤٥ التسليم و دور العقل............................................................... ٤٧ إخضاع الولاية التك وينية لقان ون العل ي ة ................................................... ٤٨ الولاية التكوينية في المفهوم الشيعي.. قراءة عرفانية....................... ٤٩ الفرق ب ين الولاية وبين النبوة في نظر العارفي ن ........................................ ٥٥ المنهج التأصيلي للولاية التكوينية في مفهوم أهل السنة .................. ٥٩ الولاية التكوين ية تساوق المع جزة في مفه وم أهل الس ن ة .............................. ٦٢ تقريرات التفتازاني لكلام الفلاس ف ة .................................................................... ٦٤ م ا ذكره الشهرستاني في الملل والنح ل ................................................................ ٦٧ ما قر ره الآلوسي في مسألة التصرف في التكوينا ت ................................................. ٦٩ الولاية التكوينية والعلم الحديث... قراءة تجريبية .......................... ٧١ المعجزة.. نتائج ا لعلوم المختبري ة ........................................................ ٧٢ وماذا عند البعض ؟......................................................................................... ٧٦ تقرير ابن عابدين في رسائله للكرا م ة ..................................................... ٧٨ كلام ابن ت يمية وتقر يراته للكرام ة .......................................................... ٧٨ التسخير السياسي المؤسف...................................................... ٨١ إسفاف في غير محل ه ......................................................................... ٨٣ أحاديث من المنحى الأو ل ................................................................... ٨٥ أو ً لا: ما رو ي في أبي بك ر ................................................................................... ٨٥ ثانياً: ما روي في عمر بن الخطاب ..................................................................... ٨٦ 􀃎􀃒􀃔 ثالثًا: ما روي في أسيد بن حضير ....................................................................... ٩٠ أحاديث المنحى الثان ي ....................................................................... ٩١ أو ً لا: ما ورد ف ي أبي زرعة المصر ي ...................................................................... ٩١ ثانياً: ما روي في أحمد بن حنبل ....................................................................... ٩١ ثالثًا: ما روي في مالك بن أنس ......................................................................... ٩٢ الإمامية وأدلة أخرى.. ........................................................... ٩٣ أولاً................................................................................................ ٩٣ ثانياً ............................................................................................... ٩٤ ثالثاً .............................................................................................. ٩٥ رابعًا............................................................................................... ٩٥ الضرورة والمقتضى ............................................................... ٩٧ ما ور د في الخطبة القاصعة ................................................................. ٩٨ محاولةٌ ُأخر ى ............................................................................................... ٩٩ ونهاية المطاف.. .......................................................................................... ١٠٢ الولاية التشريعية الدلي ل على الو لاية التش ريعية ع ند الإمام ي ة ............................................ ١٠٦ الجعل التشريعي وحق التشري ع ....................................................................... ١٠٩ التفويض... الشبهة والمفهوم ................................................. ١١١ أولاً: وحدانية الله تعال ى ..................................................................... ١١١ ثانيًا: الغل و ..................................................................................... ١١٢ ثالثاً: المصلحة من التفوي ض ............................................................. ١١٣ ما هي دائرة التفويض التشريع ي ؟ .................................................................... ١١٣ روايات التفوي ض .......................................................................................... ١١٤ قراءة لروايات التفوي ض ................................................................................. ١٢٠ الوسطية... لا إ فراط ولا تفري ط ...................................................................... ١٢٦ 􀃎􀃒􀃕 عبدالله بن سبأ حقيقة أم خيا ل. . أم ماذا ؟ .......................................................... ١٢٨ القر آن ه و المرجع ف ي الأ م ر ........................................................................... ١٣٠ ما نف همه من ال تفويض التشريع ي .................................................................... ١٣٣ أقس ام الو لاية التشريعي ة ..................................................................... ١٣٧ الولاية التشريعية في منظور أهل السنة ..................................... ١٤١ فهرس المصادر .................................................................. ١٥١

 

Click To View

Additional Books


  • The Coming of Messiah in Glory and Majes... (by )
  • Trace (by )
  • Shamati (by )
  • God Prophecy (by )
  • حقيقة الأثر الغيبي في التربة الحسينية (by )
  • Weird Beliefs (by )
  • حياة ما بعد الموت (by )
  • آية الوضوء وإشكالية الدلالة : بين القرآء... (by )
  • علم الإمام بين الاطلاقية والإشائية على ض... (by )
  • Hinduism Today : Indian Masterpiece, Haw... (by )
  • مقالات في الإمام الحسين عليه السلام : Vo... (by )
  • Dr. King's Lucky Book (by )
Scroll Left
Scroll Right

 



Copyright © World Library Foundation. All rights reserved. eBooks from Project Gutenberg are sponsored by the World Library Foundation,
a 501c(4) Member's Support Non-Profit Organization, and is NOT affiliated with any governmental agency or department.